علي بن أحمد المهائمي

219

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

قدرنا فلا نردها بالكلية ، فحينئذ ( علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي ) لعدم كونه منزها ينزهه الدليل العقلي ، إنه يجب علينا ( أن نعبر تلك الصورة ) المرئية باسم الحق في المنام ( بالحق المشروع ) لاشتراكهما في الاسم ، وكثيرا ما يعبر عن أحد المتشاركين في الاسم إلى الآخر . وهذا الحق المشروع ( إما في حق حال الرائي ) يكون عليه لغيره ، أو يكون له على غيره ( أو المكان الذي رآه ) أي : الحق ( فيه ) على الصورة المنكرة بأن يكون مغصوبا أو موقوفا ، ( أو هما معا ) أي : في حق الرائي والمكان معا بأن يكون متلفا لمنافع ذلك المكان على مستحقه ، ( وإن لم يردها ) أي : الصورة المرئية باسم الحق ( الدليل العقلي ) لكونها على التنزيه التام ( أبقيناها على ما رأيناها ) فلانا ، ولها بالحق المشروع إذ لم يلبس الخيال في ذلك علينا شيئا . ثم قال : وهذا الاختلاف في رؤية الحق في المنام ، ( كما نرى الحق في الآخرة سواء ) فإنه قد يرى في الآخرة على التنزيه التام تارة ، وعلى الصور المنكرة أخرى ، كما ورد في الحديث ، وفي قوله : « سواء » إشارة إلى أن عالم الآخرة ، وإن كان محسوسا ، وعالم المنام ، وإن كان خياليا ، فهما في الاختلاف المذكور لصور الأشياء سواء ، ولذلك يختلف صور الإنسان هناك فيحشر بعضهم على صور القردة ، وبعضهم على صور الخنازير . فللواحد الرّحمن في كلّ موطن * من الصّور ما يخفى وما هو ظاهر فإن قلت : هذا الحقّ قد تك صادقا * وإن قلت أمرا آخرا أنت عابر وما حكمه في موطن دون موطن * ولكنّه بالحقّ للخلق سافر إذا ما تجلّى للعيون تردّه * عقول ببرهان عليه تثابر ويقبل في مجلى العقول ، وفي الذي * يسمّى خيالا والصّحيح النّواظر وإذا كان للمحق صور مختلفة في المنام والآخرة ( فللواحد الرحمن ) أي : للحق مع وحدته باعتبار عموم رحمته الموجبة ظهوره في كل مظهر بحسب استعداده ( في كل موطن ) من مواطن الدنيا ، والبرزخ ، والآخرة ، وغيرهما ( من الصور ما يخفى ) كالصور الروحانية مظاهر تنزيهه ، ( وما هو ظاهر ) كصور العالم التي هي صور اسمه الظاهر إذا ظهر بها الإنسان . ( فإن قلت ) عند رؤيته في بعض هذه الصور خفية أو ظاهرة ( هذا ) المرئي هو ( الحق قد تك صادقا ) باعتبار ما لها من المناسبة مع الحق ، وإن كنت كاذبا باعتبار ما بينهما من المغايرة ، وإن كانت الصورة تنزيهية ؛ لأنه غير مقيد بذلك . ( وإن قلت ) هذا المرئي ( أمرا آخر ) غير الحق باعتبار المغايرة ( أنت عابر ) حينئذ